الجنيد البغدادي

175

رسائل الجنيد

نسخة من كتاب الجنيد إلى أبي يعقوب يوسف بن الحسين الرازي رحمة اللّه عليهما « 1 » [ مقدمة ] كشف الحق لك عن حقيقة أنبائه ، وتولاك بعظيم مننه وآلائه وتضمنك في ضمه إياك سوابغ نعمائه ، وجرت عليك برفعه لك إليه وإعلائه فكنت بحيث لا تكون الأغيار لك إليه سببا بل يكون بما يوجد به منك منتسبا قد أخلصك بما اصطفاك به من خلصاء صفوته وأوجدك « 2 » بالانتحال من خصه بولايته وتخيرك بالاجتباء من كبراء أهل مودته الذين آثرهم بالاصطفاء لعظيم خلته فكانت أوائل أقدامهم المجردة لديه الموضوعة على مناهج الورود عليه ، النزوع عما دونه إليه فسبقت إليه به كل سابق وسمت إليه وحده عن سنيات المطالب على أنوار فواتح البذل تخر عليهم خريرا وتدر بمنائح الأفضال عليهم درورا بسكب غيث هاطل منهمل ومدرارا غلف بغرائب البر متصل يذهل ببوادي وروده عقول من لاحظه به ويبهر بأوائل شهوده من أراد له فإلى أين وبماذا يتخطى ذلك قلوب المكرهين به فكيف وأنى يتحاماه عقول المصادفين له وذلك لا يكون يفعل مكون وإن كان مكرما ولا ينفد عنه بتخطيه ولي وإن كان ممكنا ولن يحمل ذلك عن أهل مجالسه وأنسه إلا الحامل بقوته وقدرته حملة عرشه فهو ولي المحاماة من اصطنعه لنفسه فعند ذلك إذا أراد ذلك دعا إلى إخلاص من ذكره وأقبل بمن تفرد به عليه ، وأوى بمن استأثر بمكنون سره إليه فكان ما جمعه لأهل الزلفى لديه والمقربين عنده لهم تبعا وسائر أوليائه فيما عاطفوا من ذلك شيعا لهم منه ما بذله من عظيم عطائه ، وجاد به من جليل مننه وآلائه ، فذلك حظهم المبذول وعطاؤهم الدائم الموصول وذلك كله على عظيم قدره وجليل ما خصهم اللّه تعالى به من نفيس بره حجاب عما أخلص به المنفردين بخالص ذكره

--> ( 1 ) من رسائل في التوحيد والعدل ، معهد المخطوطات العربية ، برقم 135 تصوف ، 396 تصوف ، 227 تصوف ، 134 توحيد . ( 2 ) في ط : وأوحدك .